
ألمَّ الحزن بي من كل جانب.. جلست وحيدة أحتضن وسادتي التي طالما حملت أحزاني.. وجففت دموعي.. اشكيها ألمي الليلة.. أبثـه إليها مع دموعي المختلطة بخيبة الأمل ..
ألمٌ عميق.. امتد بين أشلائي.. ليحطمني.. ليصور لي أغلى إنسان عرفته .. يبتعد عني .. ويرمي بي لتلك الحياة القاسية .. وأنا في أمس الحاجة إليه ..
أرقٌ يتربع على جفوني .. يحمل معه نظرة طويلة .. عميقة.. لِمَ علي أن أكون السبب دوماً .. في كل ما يحدث .. وكل مأساة تطرأ عليهم ..
لقد ندموا بمجرد امتلاكهم لفتاة مثلي .. وحكموا بالقضاء على أعز ما تملك.. ليحرموها الحب ..
هذا ما قرأته في عيونهم التي تمدني بنظرة عطفٍ اكتنفتها الشفقة .. لتعلن لي حباً مزيفاً احتضنوني به كل تلك السنوات..
اعتبروني صخرة بلا مشاعر.. ظناً منهم أنني أشطب كل ما مضى من قائمتي .. لأبدأ معهم من جديد بصفحة لا تخلو من المشاعر الزائفة ..
أحن لتلك الأيام .. التي جعلتني الأغلى عندهم .. أبقى تائهة في ظلال الحيرة .. أسأل نفسي .. ما لذي حدث ؟
هل أنا السبب؟ .. هل أنا من تغيرت وأصبحت مختلفة عن الماضي كما يقولون .. أم هو ذلك الإحساس القاسي .. يخترق قلبي الصغير.. ليجعله ينزف ألماً.. وشعوراً بالوحدة..
لِمَ أُحرم من كل ما أحب ليُـقَـدَمَ إلي ما يحبونه هم .. وبقرارٍ حاسم .. على زعم أنهم يعطونني إياها (جاهزة) !
أليس من حقي أن أكون كما الباقيات .. أن يكون لي رأي دون وضعه أسفل القائمة .. ؟؟
يتركونني في فقاعة الأحلام أحلم .. وأتمنى ..
ترتفع أصوات الألم في أعماقي .. وتشمخ الكبرياء بين أدمعي ..
لتجف الأحاسيس .. وتُـمسَـح من قائمة الإنسانية ..!
رعشة أصابت جسدي .. تغلغل الحقد داخلي .. هم من صنعه .. وسيستمرون في صنعهم هذا ..
حتى أرحل .. وترحل معي بسماتي المرسومة لأجلهم .. وجرحي المدفون في الأعماق ..
لتبقى الذكريات ..
ويبقى المستقبل سراباً أعيش حلمه ..!
مهما فعلنا .. ومهما بذلنا من جهود ليشعروا أننا أفضل ما ملكوه .. لن يفهموا مانفعله ..
قهري أنني كلما حاولت الإقتراب ابتعدوا .. وكلما جلست وحيدة حزينة .. اقتربوا .. لكني لست متأكدة من أنه اقتراب محبة ومواساة .. انه فقط للمحافظة على اسمهم .. حتى لايضيع بين ألسن الناس ..
دعوا همي يحفر مكانه في القلب .. واتركوا مشاعرهم مرتاحة ..
هم بحاجة لذلك .. فلربما تحسنت أوضاعهم.. ليعلموا أخيراً .. أن في زاوية المنزل صوت يصرخ بألم..
يناديهم .. أحبكم .. فلا تبتعدوا كثيرا ً ..!
***
قد نحتاج احياناً للبوح بحبنا لهم.. وإن دفنا مشاعرنا .. فإن ذلك حصل بسببهم
كل من وجهت إليه كلامي أثناء كتابتي الخاطرة .. كان قد جرحني جرحاً عميقاً .. ربما طال لسنوات
ظللت معهم .. أستمع لحديثهم .. وأرهف مشاعري لأجلهم .. وكأنني لست آبه بما يحدث .. لذلك ربما اطلقوا علي
( الفتاة الغير مبالية)
ولم يعلموا أنني أفعل ذلك فقط لأمحو الألم الذي يحفروه أثناء كل لحظة تمر ..
وإلى الآن .. أنا كذلك .. لن أبوح لهم بما صنعوه داخلي .. لأنني ربما جرحتهم بكلامي ذاك ..
وهذا الصمت.. أظنه يكفي لتعبيري عن حبي لهم ..
لن أحتاج للكلمات .. لأنها ستذرف دموعي معها ..
ولن أحتاج للحب .. لأن أحاسيسي جفَّت مذ عرفتهم ..
لا يهمني مالذي سيحدث بعد الآن .. أو مالذي حدث اصلاً .. سأبقى صامتة فحسب ..
وانتظر حنان القدر !
أقدم لهم كل ما أستطيع .. لكني لم أشعر حتى الآن بتقدير لتلك التضحيات ..
جميعنا لانستطيع الإستمرار إن لم يكن هناك حافز أو مشجع يشجعنا عليه ..
ماذا سيخسرون لو نطقوا بكلمة واحدة ..
يعلنون فيها حبهم لي .. أو حتى تقديرهم لما أقدمه .. أو ما حققته للآن .. هل كل مايتطلب لإستمرار السعادة أقدمه أنا وحدي فقط ؟
****
أنا التي أنتظر دوماً .. لا أدري ربما طبيعتي هكذا .. أنا لا أستطيع الإستمرار دون أن يشعر من حولي أنني بذلت قصارى جهدي .. ليس لأنني أنتظر كلمة مدحٍ لأتفاخر بها..
لا أبداً..
بل هذا شعور يخالجنا جميعاً .. حتى إن كان هناك من يحتمل .. ومن يقدم كل مالديه مقابل لاشيء .. فأنا متأكدة من ان جهوده قد أُرهقت .. ومشاعره تجاههم قد أصابها النقصان بعض الشيء ..
لا تظنوا أنني في لحظة تخليت عما أقدمه لإسعادهم جرَّاء تصرفهم هذا .. بل ها أنا واقفة أمامهم .. أقدم وأقدم .. وأبدو غير مبالية ..
لكن تأكدوا .. أن هناك طاقة لي ستفنى .. وقلبٌ سيبقى كما زرعوه داخلي .. ومشاعر ستبقى زائفة ..
وانسانة سعيدة بنظرهم .. وحيدة بحقيقتها !!
****
خاطرة بلون الألم الدفين .. خرجت من فتاةٍ في زمرّد عُمرها ! تداولنا هذه الجمل والعبارات دائماً , وخاصّة في عُمرنا الحرج هذا
نتعرض للصعاب .. تمر بنا لحظات نكره من حولنا .. ونحاول التخلص من أنفسنا ..
لكننا بعد حين .. سوف نمحي كل ذلك ..
بإذن الله سوف يمضي الحزن ويشق طرقه نحو الماضي المؤلم .. والذي لن يعود
ليرتسم مكانه الفرح والسرور ..
ونعود كما كنا أحبة لا تفرق بيننا ظروف ولا خلافات ..
وسنبقى نتحمل .. ونصبر ..
لنمضي في الحياة بخطوة واحدة .. واثقة .. جميعنا معاً .. وهكذا ..
نكون قد حققنا الأمل
